السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
129
حاشية فرائد الأصول
تفسير الأتقى بذلك في قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » ويكون الأمر بالتقوى حقه لمطلق الرجحان كما أشار إليه الماتن بقوله : مع أنّ غايتها الدلالة على الرجحان إلى آخره ، ولعل سياق هذه الآية وأمثالها دال على ذلك صارف للأمر عن ظاهره من الوجوب ، فليتأمل جيدا . هذا كله بملاحظة الجمود على لفظ الآية بنفسه ، وإلّا فقد حكى المحدّث الكاشاني في تفسيره « 2 » في ذيل الآية في سورة آل عمران أنه ورد في المعاني والعياشي سئل الصادق ( عليه السلام ) عن هذه الآية « قال : يطاع ولا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر » والعياشي أنه ( عليه السلام ) سئل عنها « فقال ( عليه السلام ) منسوخة ، قيل وما نسخها ؟ قال ( عليه السلام ) قول اللّه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ انتهى ، ثم بعد ذلك يذكر رواية أخرى عن العياشي يظهر منها أنّ المراد من التقوى الاعتقادات الحقة ، وقريب منها ما في مجمع البحرين « 3 » فراجع . ومع هذا كله كيف تطمئن النفس بظاهر الآية الجمودي لو كان حتى يصحّ الاستدلال بها للمقام . قوله : وأما عن آية التهلكة فبأن الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم « 4 » . قد مرّ منع حكم العقل بقبح العقاب في مثل المقام من الشبهات الطارئة
--> ( 1 ) الحجرات 49 : 13 . ( 2 ) تفسير الصافي 1 : 337 . ( 3 ) مجمع البحرين 1 : 451 . ( 4 ) فرائد الأصول 2 : 63 .